محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
528
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الأدخنة والرياح في الأرض بحيث لا ينفذ في مجاريها ؛ لشدّة استحصافها « 1 » وتكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه النفوذ ، فزلزلت الأرض ، وربما اشتدّت الزلزلة فخسفت « 2 » فتخرج منه نار ؛ لشدّة الحركة الموجبة لاشتعال البخار والدخان لا سيّما إذا امتزجا امتزاجا مقرّبا إلى الدهنيّة ، وربّما قويت « 3 » على شقّ الأرض ، فتحدث أصوات هائلة ، وربّما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي وهدات في باطن الأرض ، فيتموّج بها الهواء المحتقن ، فيتزلزل به الأرض ، وقليلا ما يتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب ، وقد يوجد في بعض نواحي الأرض قوّة كبريتيّة ينبعث منها دخان وفي الهواء رطوبة بخاريّة فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائيّة مزاج دهني ، وربّما اشتعل بأشعّة الكواكب وغيرها ، فيرى بالليل شعل مضيئة » « 4 » انتهى ما أردنا ذكره . وعن ابن عبّاس أنّه قال : خلق الله جبلا يقال له : قاف محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فتحرّك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ، ويحرّكها ، ومن ثمّ تحرّك القرية دون القرية « 5 » . وعن أبي عبد الله عليه السّلام « أنّ ذا القرنين لمّا دخل في الظلمات ، فإذا بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع ، فقال له : من أنت ؟ قال : ملك من ملائكة الرحمن موكّل بهذا الجبل ، فليس من جبل خلقه الله عزّ وجلّ إلّا وله عرق من هذا الجبل ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أوحى إليّ فزلزلتها » « 6 »
--> ( 1 ) . أي استحكامها . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 57 : 148 - 149 . ( 3 ) . في المصدر : « فخسفت الأرض » . ( 4 ) . في المصدر : « قويت المادّة » . ( 5 ) . « بحار الأنوار » 57 : 127 ، ح 18 . ( 6 ) . « الفقيه » 1 : 542 ، ح 1511 ؛ « تهذيب الأحكام » 3 : 290 ، ح 874 .